علي أصغر مرواريد

55

الينابيع الفقهية

والمستصغر للمعاصي فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول للفرق ما بينهما من فحش الذنب وعظمه وتأكده . فإن قالوا : لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب . قلنا : الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الأولى ومن ليس بمحصن يقتل في الرابعة . فإن عولوا على ما يروونه عن النبي ص من قوله : لا يحل دم امرئ مسلم بكفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل النفس التي حرمها الله تعالى ، والمعاود للزنى في الرابعة ليس بواحد منهم . قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يثبت بمثله الأحكام ، ويعارضه من أخبارنا المتضمنة للقتل في الرابعة ما هو أولى منه وأوكد ، وقد يستحق القتل في الشريعة جماعة لم يدخلوا تحت لفظ هذا الخبر فغير ممتنع مثل ذلك في من ذكرناه . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن شارب الخمر المحدود في الأولى والثانية يقتل في الثالثة ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا عليه قتلا في معاودة شرب الخمر على وجه من الوجوه ، والطريقة في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في النصرة التي قبلها بلا فصل ولا معنى لتكرار ذلك . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن شارب الفقاع يحد حد شارب الخمر وتجري أحكامهما مجرى واحدا ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . والحجة لنا فيه بعد إجماع الطائفة أنه قد ثبت تحريم شرب الفقاع بما دللنا عليه في هذا الكتاب ، وكل من حرمه أوجب فيه حد الخمر والتفرقة بين الأمرين خلاف